وسائل التواصل الاجتماعي

مدونة السيدة المُلهِمة لانا بطاينة

وسائل التواصل الاجتماعي

 

تسيطر وسائل التواصل الاجتماعي على جزء الأكبر من حياة كل منا منذ العقد الماضي؛ من الأطفال إلى الشباب وحتى المتقدمين في العمر من عمري ومن هم أكبر مني. وغيرت طريقة تواصلنا مع بعضنا البعض.

وأثناء هذه الفترة أصبت بمرض الـ ALS الذي جعلني عاجزة عن الحركة وبالتالي بعيدة عن المجتمع. بالطبع كنت أود الحفاظ على علاقاتي الاجتماعية مثل السابق مع أصدقائي ومعارفي وزملائي في العمل ولكن للأسف لم أكن قادرة على ذلك. وفي بداية رحلتي مع المرض خاف أولادي أن أبقى منعزلة عن المجتمع لذلك أنشأوا لي حساب على الفيسبوك وكان ذلك وما زال بوابتي للعالم الخارجي. اليوم أنا قادرة على التواصل مع أصدقائي القدامى والجدد، أعرف من منهم أصبح جد ومن تخرج أبناؤه ومن خطب أو تزوج، أعرف عن سعادتهم ونجاحاتهم. كما أنني على اطلاع دائم بما يحدث في العالم وبآخر الأخبار والاتجاهات. والأهم من ذلك أنني قادرة على أن أدلي برأيي وأشاهد أراء الناس ووجهات نظرهم حول المواضيع المختلفة.

البعض قد يعتقد أن الفيسبوك هو لربات المنازل اللواتي يشعرن بالملل ولكن بالنسبة لي فهو هروب من العزلة. ودليل على أن أرائي مسموعة وان لوجودي قيمة وهدف والأهم من ذلك هو مكان تواصلي مع الناس وهو أمر يحفزني ويسعدني.

ومن ثم أنشئ لي أبنائي حساب على الانستجرام. في البداية لم أفهم فكرته أما الآن فأنا متعلقة به كثيراً. فهو يسمح لي بالتواصل مع الجميع من خلال رؤية ما يفعلونه بحياتهم. وكما تعلمون جميعاً فأنا غير قادرة على الاتصال هاتفياً ولكني أستطيع مشاركة صور ومشاهدة صور أصدقائي ومنها أستطيع رؤية العالم بعيونهم وأستمتع بالأماكن التي لا أستطيع زيارتها جسدياً. كما يمكنني رؤية جميع حفلات الزفاف والأحداث التي دعيت لها ولا أستطيع حضورها. أستمتع برؤية صور أبناء وأحفاد أصدقائي وصور عن حياتهم بشكل عام لأنني لا أستطيع أن أكون جزءاً من حياتهم على أرض الواقع.

وسائل التواصل الاجتماعي مثل الفيسبوك والانستجرام فتحت لي نافذة على العالم وجعلتني أشعر بأنني جزء مما يحدث خارج منزلي حيث يمكنني مشاركة مشاعري بالرموز التعبيرية بدلاً من الكلام. فاستخدام هذه الرموز للتعبير عن نفسي هي أداة تسهل تواصلي مع الناس ولا أستطيع الاستغناء عنها.

إلى جانب الاستخدامات الكثيرة لوسائل التواصل الاجتماعي من الترويج للأعمال والإعلان عنها وتطويرها فهو أداة بسيطة للتواصل مع الأصدقاء. فعلى سبيل المثال فلا زلت أتواصل مع صديق مقرب جداً لي بعد مغادرتي للبحرين قبل 6 سنوات من خلال متابعته على الانستجرام عرفت أنه تزوج مجدداً وأنجب طفلين من زوجته الجديدة وأن ابنه من زواجه السابق تزوج وأنجب له حفيدين رائعين وأنه انتقل من بيته مرتين. أعرف كل ذلك دون أن أتحدث معه إطلاقاً. وهذا مثال رائع عن تكنولوجيا العصر التي أتاحت لامرأة غير قادرة على الكلام على التواصل مع أصدقائها وأسرهم.

لدي أيضاً حساب على تويتر ولكنه أصبح يضع الكثير من العبء على المشرفين على رعايتي كوني لا أستطيع التحكمم به لوحدي من خلال جهاز الكومبيوتر الخاص بحالتي على خلاف الفيسبوك والانستجرام. رغم أن التويتر هو أسرع طريقة للحصول على آخر الأخبار ولكن لا بد من أتقبل حدودي ههه. أما عن السناب شات فنعم لدي حساب عليه ولكني قررت أن أتركه لجيل المراهقين والشباب.