السفر

السفر

مدونة السيدة الملهمة لانا بطاينة

السفر

 

يعتبر السفر تحدي كبير بالنسبة لي كوني أواجه الكثير من الصعوبات خارج محيطي الطبيعي وراحتي. كل تفاصيل السفر تحتاج الى ترتيب مسبق: من صعود الطائرة الذي قد يعني الكثير من المعوقات، الى غرفة الفندق التي سأقيم بها والتي لا بد من أن تحتوي على كل ما أحتاجه… ان مجرد التفكير بكل هذه التفاصيل والترتيبات الخاصة التي يجب التأكد منها حرصاً على راحتي طوال الرحلة كي لا تتدهور صحتي، يجعلني أشعر بالقلق.

أولاً لا بد أن أحصل على إذن لإدخال الكرسي المتحرك الخاص بي إلى الطائرة لأنني لا أستطيع استخدام الكراسي المتحركة الموجودة في المطار كونها لا تحتوي على داعمات للرقبة والظهر والرأس كما أنها لا تتسع داخل الطائرة. أما بالكرسي الخاص بي فمن السهل أن أصعد الى الطائرة وأجلس في اول مقعد على الممر، كما أنه من الممكن طيّه ووضعه في المقصورة تمما كحقيبة السفر الصغيرة. ولأن الحصول على هذا التصريح ليس بالامر السهل فأنا أستطيع السفر على الطيران الوطني فقط كوننا نعرف الأشخاص السؤولين عن هذه الأمور.

من المعوقات الأخرى التي أواجهها خلال السفر في الطائرة هي عدم وجود حمام مناسب للكرسي المتحرك، لذا فأنا ملزمة بختيار رحلات لا تتجاوز الثلاث ساعات. بعد الانتهاء من الطائرة تأتي ترتيبات الفندق، حيث يجب أن يكون مناسب للكرسي المتحرك وتكون الغرفة كبيرة بحمام كبير بدون درجات حتى أتحرك بكل راحة. ومن المهم أن لا أرهق نفسي أثناء رحلتي، فإحدى الأعراض الجانبية لمرض الـ ALS هو الاجهاد لذا لا بد أن أرتاح جيداً قبل السفر وبعده.

رغم الكثير من الترتيبات الشاقة والاجراءات الطويلة والقلق الذي مررت به، كان الأمر يستحق كل ذلك. فانني اتطلع بشوق لرؤية أبنائي في منازلهم، أرى أين ينامون وأين يأكلون كل يوم. كنت أتطلع لرؤية ابني البكر وزوجته الجميلة وكيف يعيشون حياتهم الزوجية. اتطلع لأرى منزل فيصل الجديد بعد أن انتقل من ابو ظبي إلى دبي. كنت مستمتعة بدور الأم التي تحب أن تعرف كل شيء عن ابنائها. أعرف أنهم رجال مستقلين الآن ولكن هذا لا يمنعني من الاستمتاع بدوري كأم. أحلم دائماً برؤيتهم، لذا فزيارتهم تعتبر معجزة بالنسبة لي. كلنا نحب الجمعات العائلية التقديلية ونقدر كل لحظة نقضيها معاً ونجعلها أفضل لحظات حياتنا. كنت أشع بالفرح بكل مكان في جسدي، كان مجرد التفكير في الرحلة يرسم ابتسامة كبيرة على وجهي ولمعة في عيني ويسرع دقات قلبي. تعلمت أن أقدر الأوقات القليلة التي أخرج فيها من المنزل وأعرف أن قضاء الوقت مع عائلتي لا يقدر بثمن.

أتمنى لكم عيد ميلاد مجيد وسنة جديدة سعيدة وأتمنى أن تقضوا وقتاً رائعاً في موسم الأعياد مع من تحبون. والأهم من ذلك استمتعوا بوجود عائلاتكم، احضنوهم بقوة وقبلوهم كثيراً، دعوهم يعرفون أنهم رقم واحد على قائمة أولوياتكم في هذه الحياة. تعلموا أن تقدروا الأوقات التي تقضونها معاً.

(الصورة في الأعلى هي إطلالة منزل ابني فيصل)

لا تفوتي زيارة مدونة لانا مراد بطاينة من هنا.