حياة

حياة

حياتنا عبارة عن سلسلة من الأحداث، منها المفرح ومنها المحزن، منها ما نتمنى أن نتذكره للأبد ومنها ما نتمنى لو بإمكاننا نسيانه! ولكن اللحظات الرائعة والاستثنائية كثيرة ويجب أن نتعلم كيف نقدرها ونشعر بأقصى درجات الامتنان لها. لقد كتب لي الله أن أبقى على قيد الحياة ومنحني الحياة، ولذلك أشعر بكثير من الامتنان وإن علي أن أستغل كل لحظة لأعيشها بكل تفاصيلها!

حياتي كانت تمر بسلام إلى أن اعترضها المرض، وحولني من انسانة نشيطة وصحية إلى متفرجة على الحياة، أشاهدها تمر من أمامي دون القدرة على المشاركة بها. في البداية صحتي كانت تتدهور سريعاً. وكأي شخص لم يسمع بمرض الـ ALS من قبل، قضينا الأيام الأولى نبحث في الانترنت عن هذا المتطفل المحبط! الجملة الوحيدة التي تكررت كثيراً في جميع المقالات التي تحدثت عن المرض هي “العمر المتوقع من 3 – 5 سنوات” ولكنني لم أُرِد تصديق هذا الكلام، ورفضت قراءة المزيد، وسماع القصص أومشاهدة البرامج. حاولت أن أتناسى موضوع “العمر المتوقع” وبدأت أركز على حياتي. الإنكار هو ردة فعل عاطفية على الأخبار السيئة، ولكن عندما يمتزج بشعور الأمل يصبح سلاح قوي جداً منحني مناعة لأحارب في معركتي ضد وحش الـ ALS.

 

عندما تمكنت مني أعراض المرض وتراجعت صحتي، شعرت أنني أفقد السيطرة على حياتي. ووجدت نفسي أبحث عن الحب، أردت أن أعانِق وأُعانَق. أصبح لحياتي معنى أكبر، ووقتي مع عائلتي أثمن، لذلك بدأت أستمد القوة والأمل منهم. لم يقتصر تأثير هذه الأخبار المؤسفة علي فقط، بل قلب حياة عائلتي رأساً على عقب. أصبحنا أقرب لبعضنا البعض، وأصبح لحياتنا معنى أعمق، أصبحنا أشخاصاً أفضل، نقدر الحياة وبعضنا البعض أكثر من أي وقت مضى.

حبي لعائلتي وحاجتي لأكون جزءاً أساسياً من حياتهم هو ما منحني الإرادة لمحاربة المرض ولأشاهد نجاحاتهم وأكون إلى جانب كل واحد منهم في حياته.

 

الحياة عبارة عن رحلة للبحث عن السعادة المطلقة، التي غالباً لا نجدها. فنحن نقضي حياتنا باحثين في الأماكن الخاطئة؛ نجري وراء الثروة ونقيس نجاحنا بها، أو نجمع أشياء مادية بدلاً من الغنى الروحي والطمأنينة. نضيع حياتنا معتقدين أن الجهة الأخرى أكثر جمالاً وهذا ما يجعلنا أكثر بؤساً.

الرضا هو مفتاح السعادة الحقيقية، وفي هذا وجدنا أنا وعائلتي الكثير من السعادة والطمأنينة. الفضل يعود لظروفنا العصيبة، فقد أثرت حياتنا بالكثير من الحب والسعادة والرضا وتقدير الحياة، ففي النهاية: “لا يهم كيف تموت، بل ما يهم هو كيف تعيش”!

 

لا تفوتي زيارة مدونة السيدة المُلهِمة لانا بطاينا.