كريم

كريم

كريم هو أصغر أبنائي أي طفلي، ولكنه رجل بكل ما للكلمة من معنى. لا أقول ذلك فقط لأنني أم وأؤمن أن أبنائي هم الأفضل ولكن قلبه كبير وروحه طيبة، مليئة بالعطاء والحب. كما أن أقرانه يكنون له الكثير من الاحترام والتقدير لمبادئه وشغفه وتفانيه في العمل.

كان كريم 15 عاماً حين تم تشخيص إصابتي بالمرض الذي لا شفاء منه. ولغريزة الامومة في كل ام اول ما خطر ببالي حينئذٍ هو كيف أحمي طفلي من الخوف من خسارة والدتهم، لهذا أخفيت عنه وعن جميع أبنائي مدى خطورة المرض. ان خوفي من عدم التواجد في أسعد لحظات حياته كتخرجه من المدرسه ودخوله للجامعة ومساعدته ودعم قراراته هز كياني وأشعرني بالعجز والإحباط. ولكن الله له تدابير وخطط مختلفة، فلقد تمكنت حضور تخرجه من المدرسة ومن الجامعة، بل حضرت حصولة على درجة الماجستير في الصيف الماضي. أؤمن بالمعجزات ولذلك أخطط أن أكون موجودة في لحظاته الرائعة المستقبلية.

يعمل كريم الآن مع احى اكبر شركات التكنلوجبا الامريكية التي تعلم برمجة الحاسوب للاجئين في الشرق الأوسط. ولحسن حظنا كان لديه عمل في مخيمات للاجئين في لبنان والأردن وتركيا لعشرة أيام وبعدها تمكن من أن يقضي معنا ثلاثة أيام كانت من أسعد لحظات حياتي. جلس بجانبي طوال الوقت وهو يمسك يدي ويقبلني ويمسد شعري ونحن نستمع لقصص بعضنا البعض.

لا يضيع كريم أي فرصة للاشتراك والعمل في جمع التبرعات في مكان اقامته في مدينة فيلادلفيا آملاً بأن يجد علاج لمرضي لاننا عائلة مليئة بالامل. دائماً يشجعني على القيام بنشاطات جديدة بدلاً من مشاهدة التلفاز لفترات طويلة، حتى أن هذه المدونة كانت فكرته! صممها لي خلال إحدى زياراته وقال لي: “ماما أكتبي ما تشعرين” فبدأت بالكتابه. ثم قال: “احكيلنا بشو بتفكري” وهكذا انطلقت مدونتي.

شكراً حبيبي لأنك علمتني كيف أتجرأ وأفرد أجنحتي وبسببك حلقت بعيداً وتوسعت أفاقي. احبك كثيراً كريم.

لا تفوتي زيارة مدونة لانا مراد بطاينة من هنا.