الصمت || مدونة السيدة المُلهِمة لانا بطاينة

الصمت

مرض الـ ALS حكم علي بالصمت حين أخذ مني أهم ما أملك للتعبير عن نفسي؛ صوتي، حيثُ تركني أغرق في بحر من التواصل والأحاديث التي يصعب علي أن أشارك فيها.

قد يكون لهذا الصمت تأثير سلبي جداً على نفسيتي، إذا سمحت له بالتحكم بمشاعري.

 

عشت في عالم من الصمت لأكثر من 11 عام، وقد أثّر علي ذلك كثيراً. فمثلاً عندما أجلس مع أي شخص يبدأون بالتحدث إلي وكل ما يمكنني فعله هو هز رأسي لأجيب بـ “لا”، وأومض بعيني لأجيب بـ “نعم”. أشتاق للكلام والمشاركة في المحادثات، مشاركة فعلية ليس فقط في عقلي. أشتاق للتعبير عن رأيي، فلدي الكثير لأقوله عن كل شيء، ولكني مجبرة على الاحتفاظ بأفكاري لنفسي فقط وعدم البوح بها. أحياناً أضطر للانتظار لليوم التالي (عندما أجلس أمام حاسوبي الخاص Eyegaze)  لأعبر عن وجهة نظري بخصوص موضوع ما، ولكن معظم الوقت تغرق جميع أفكاري في الصمت ولا تغدو بهذه الأهمية بعد مرور الوقت.

 

معظم الوقت ينسى الناس التحدث إلي، الجميع يتحدث ويناقش ويتحدى بعضهم البعض وأنا أجلس بصمت، حتى أنهم أحياناً لا ينتبهون ما إن كنت لا أزال أجلس في نفس الغرفة أم لا. وأنا لا ألومهم لأنني أفهم أنني أحتاج أن أكون عنصر فعال لأكون جزءاً من المحادثة. أحياناً أشعر بالوحدة حتى وأنا جالسة في غرفة مليئة بالناس، وهذا يؤلمني كثيراً.

الضحك غذاء للروح والجسد، فمع الضحك يفرز الإنسان هرومون الإندروفين الذي يحسن المزاج والذي حرمني إياه المرض. لدي حس فكاهة وكأي شخص فأنا أستمتع بالجلسات المرحة والمضحكة. ولكنني حُرِمت حتى من الضحك؛ فحتى ضحكتي أصبحت صامته، لدرجة أن الجميع يعتقدون أنني لم أفهم النكته.

والأمر نفسه ينطبق على الغناء، فأنا أحب الغناء وقبل الإصابة بالمرض كنت أملئ البيت بالغناء أثناء الطبخ. ومع الأسف فأنا أغني الآن في صمت وأكتفي بهز رأسي عندما أسمع إحدى الأغاني التي أحبها.

رغم أنني أجلس بصمت، إلا أنه يدور في رأسي الكثير، فلا أزال أغني وأضحك وأتحدث ولكن دون أن يسمعني أحد.

لا تفوتي زيارة مدونة لانا مراد بطاينة من هنا.