التكنولوجيا منحتني شريان للحياة

التكنولوجيا

بعد أن تم تشخص إصابتي بمرض التصلب الجانبي الضموري ALS بدأت أعضاء جسمي بالتوقف عن العمل بشكل سريع جداً. في البداية فقدت القدرة على المشي. وكأي انسان طبيعي مررت بمشاعر الغضب ثم الإحباط ثم الحزن واخيراً القبول. في تلك الاوقات العصيبة ساعدني إيماني القوي على أن أبقى متفائلة إلى حد ما. بعد ذلك بفترة قصيرة توقفت ذراعي عن العمل، ولا داعي أن أقول أنني مررت بنفس المشاعر السيئة التي ذكرتها، ومرة اخرى بدعم عائلتي وحبهم استطعت أن أحافظ على الأمل في داخلي.

في أحد الأيام استيقظت ولاحظت تغيُّر في نبرة صوتي واصبحت كلماتي ثقيلة، عندها عرفت أنني سأفقد قدرتي على الكلام. وبالفعل أصبح فهم حديثي تصعب على من هم حولي يوماً بعد يوم. حاولت أن أستحضر إيماني ليساعدني، ولكن لم أستطع أن أتقبل فكرة أنني لن أكون قادرة على أن أنصح، أمزح، أتحدث عن الحياة، اهنئ أحدهم، أو على الأقل ان أقول كلمة “أحبك” لأبنائي وزوجي. وهذا الأمر شديد الصعوبة بالنسبة لأي انسان فما بالك إذا بالنسبة لي كأم! في ذلك الوقت شعرت بأن الإحباط والألم يكبران بداخلي كل يوم، ووصل بي الحزن الى الحضيض.

ولكن الحمدلله الأمر لم يستمر الامر طويلاً على هذه الحالة، فقد وجد أخي وزوجي لي جهاز كمبيوتر رائع يطلق عليه “” Eye-Gaze ليساعدني على التواصل.

Eye-Gaze هو عبارة عن جهاز كمبيوتر يستخدم تقنية تعقب نظرات الشخص. يحتوي الجهاز على كاميرا في أسفل الشاشة موجهة لبؤبؤ العين. تحتوي الشاشة على لوحة مفاتيح عادية تسمح لي بالكتابة بمجرد النظر إلى الحروف. كل ما أفعله هو النظر إلى الحروف حتى يقوم الجهاز بطباعتها. وبعد ذلك أنظر إلى زر الكلام ليقرأ الكمبيوتر ما كتبت. جهاز رائع! (صورتي في الأسفل وأنا أستخدم الجهاز)

كتبت أول جملة لي بمساعدة الجهاز في إحدى أيام الصيف في منزل أهلي في عمان. كانت عائلتي كلها مجتمعة حولي لترى كيف سيعمل، وقد تمكنت من أن أقول “أحبكم”. ومنذ ذلك الوقت إلى الآن لا أحد يستطيع اسكاتي ! هههه.

التكنولوجيا علمتني شيئاً رائعاً: لا تفقد الأمل مهما حصل.

أخيراً، حصلت على قدرة التواصل. ومع هذا الصوت الجديد ملأتني سعادة كبيرة جلبت معها الكثير من الامكانيات والأحلام الجديدة.

 

التكنولوجيا

 

حقيقة مضحكة: “في كل وقت أطبع فيه شيئاً ما أسمع صوتي القديم في رأسي. ومع ذلك فإن صوت الكمبيوتر آلي وجامد، حتى عندما أمزح يقولها الكمبيوتر بطريقة جادة. وهذا يعني أنني أفقد القليل من روح الدعابة بسبب الكمبيوتر، لذا فقد أسميت كمبيوتري “ديفا”.

لا تفوتي زيارة مدونة لانا مراد بطاينة من هنا.