مصدر قوّتي || مدونة السيدة المُلهِمة لانا بطاينة

لانا بطاينة

إذا كنتِ متابعة دائمة لمدونتي فستعرفين أن عائلتي هي مصدر قوتي.

أنا محظوظة جداً، فأنا محبوبة كثيراً لدى عائلتي. فرغم أن أبنائي كانو مراهقين ولم يعلموا الكثير عن مرضي في بدايته إلا أنهم دعموني بلا توقف منذ البداية. وقفوا إلى جانبي في كل خطوة وهذا ما دفعني لأبقى قوية من أجلهم.

في بداية مرضي، كنا نعيش في البحرين وكنت أحب الذهاب إلى الشاطئ. وعندما فقدت قدرتي على المشي كان أولادي يحملونني ويضعون قدميّ في البحر. فمنذ أن أُصِبت بالمرض، انقلبت أدوارنا في الحياة؛ أخذوا هم دور الأم, وأصبحتُ الطفل المحتاج للرعاية. كانوا يقطعون طعامي ويطعمونني ويمسحون فمي حين بدأت أفقد القدرة على استخدام يداي. ربما تقولين الآن “كم هذا محزن”، ولكنني أقول “كم هذا جميل”.

عندما شعرت أنني على وشك أن أفقد قدرتي على الكلام، كنت أجمع أولادي وأتحدث إليهم وكأنه آخر يوم لي على وجه البسيطة. قدمت لهم نصائح في الحياة، وقد أنصتوا لكل كلمة قلتها. كنت أرى الاهتمام والحماس في عيونهم، وهذا ما جعلني أقوى لأتمكن من تحفيزهم وتشجيعهم. أولادي هم كل ما أملك في هذه الحياة، وحبنا لبعضنا البعض هو ما يجعلني أقوى وأحارب بكل طاقتي من أجلهم.

اهتمام وحب عائلتي دليل على أنني جزءاً مهماً في حياتهم كأم وزوجة وانسانة. أبنائي يمنحونني الكثير من الاهتمام، فرغم أنهم يعملون ويعيشون في دبي، ورغم انشغالهم يحرصون على أن يكونوا جزءاً أساسياً في أدق التفاصيل المتعلقة بي. فهم خبراء في إشعاري بأنني مهمة وضرورية في حياة كل واحد منهم، وهذا من أهم أسباب قوتي. هذا الأمر ضروري جداً لدى مرضى الـ ALS لأنه يسلب مرضاه من انسانياتهم إذا استسلموا له.

في رحلتي الطويلة مع الـ ALS لم يشعرني أبنائي للحظة أنه لا فائدة مني، بل على العكس. فهم يأتون إلي باستمرار لأنصحهم ويهتمون لرأيي ونصائحي وأفكاري. وهذا هو سلاحي، فأنا أحب أن أشعر بأنني مهمة ومحبوبة ومفيدة؛ أحب أن أشعر بالأمومة.

من تجربتي مع هذا المرض أعلم أن المريض يمكن أن يُهمَل ويُنسى بسهولة. فتقل زيارات وسؤال الناس عنه، ويقل اهتمامهم به. وهذه الأمور تحدث بغير إرادتهم، ليس لأنهم لا يكترثون للمريض، ولكن لأنه فقد قدرته على أداء أبسط المهمات الانسانية وحتى قدرته على التواصل مما يعزز الشعور باليأس والكآبة. ولكن الحمدلله على وجود أبنائي في حياتي لأنهم عوضوني عن أي نقص شعرت به. إن حبهم وإخلاصهم واهتمامهم المستمر يجعلني أشعر بأنني مهمة وضرورية في حياتهم.

أتمنى أن أكون قد أوصلت الدور المهم والمحوري الذي تلعبه عائلتي في حياتي وفي رحلتي لمحاربة هذا المرض بكل قوة وإصرار.

لا تفوتي زيارة مدونة السيدة الملهمة لانا بطاينة هنا.