أشياء أشتاق لها

أشياء أشتاق لها

مدونة السيدة الملهمة لانا بطاينة

أشياء أشتاق لها

 

عندما بدائت بكتابة هذه المدونة وعدتكم بانني ساكتب عن الاشياء التي تسعدني واللتي تحزنني، واليوم ساخبركم عن الاشياء التي افتقدها.

عدا عن المشي والكلام فأنا أشتاق لعائلتي، أشتاق لمعانقتهم وللشعور الرائع الذي كنت أحصل عليه من فعل ذلك. فنحن كبشر لا نقدر قيمة الأشياء إلا عندما نفقدها.

أشتاق لتناول الفوشار فقد كانت الوجبة المفضلة لدي، ولكن لا يمكنني تناولها الآن مطلقاً لأنها تعلق في حلقي. وقد حاول ابني كريم طحن الفوشار ولكن طعمه لم يكن لذيذاً كالفوشار العادي.

أشتاق للقراءة فقد كانت طريقتي للاسترخاء قبل النوم ليلاً. وبعد المرض عرفني ابني زيد على عالم الكتب الصوتية والآن أستمع للكتب أسرع مما يقرأ معظم الناس. دائماً ما أبحث عن الكتب المسموعة الجيدة فإذا كان لديكِ اقتراح جيد لا تتردي في إطلاعي عليه.

أشتاق لتقبيل أبنائي. ولهذا السبب فإن ابني فيصل يضع خده على فمي ليذكرني بهذا الشعور المميز. فأنا لا أستطيع ضم شفتي لأقبلهم الآن لذا فما يقوم به فيصل أقرب شعور لتقبيلهم.

أشتاق لممارسة الرياضة فقد كُنت أول من تتواجد في حصص الـ soul cycling في منطقتنا (او ما كان يدُعى Spinning في عام 2003) . كانت من التمارين مكثفة مصحوبة بموسيقى رائعة والكثير من المرح! وهي طريقة رائعة للتخلص من المشاعر السلبية والتوتر والغضب واستبدالها بمشاعر ايجابية وسعيدة.

أفتقد تناول قطعة من البرغر أو الهوت دوغ أو الشاورما التي لا زلت أتذكر كيف تسيل صلصتها على يدي. هناك الكثير من الوجبات التي يعتبر تناولها باليد متعة ولكني للأسف أفتقد ذلك؛ لا أستطيع أن أمسك ولا أن أقضم ولا أبلع هذه الوجبات الآن.

أفتقد التحدث بالعربي. فلا أستطيع التعبير الآن إلا باستخدام جهاز الكمبيوتر “Diva” الذي لا يعرف إلا اللغة الإنجليزية. أرغب كثيراً بقول شيء ما باللغة العربية كمثل أو قول في مناسبات معينة ولكن للأسف لا أتمكن، وتبقى الافكار في ذهني بلا قدرة على إخراجها على شكل كلمات، وهو أمر مزعج أحياناً.

أشتاق لقيادة السيارة. كنت أحب الحرية التي أحصل عليها لدى ركوب سيارتي وسماع الموسيقى التي أُحب وغنائي مع اغنياتي المفضلة لنانسي عجرم أو سيلين ديون في طريقي للعمل. لن تتخيلوا كم أشتاق للغناء أو الرقص، فقد كنا أنا ومروان أول من يبدأ وآخر من يترك الرقص في الحفلات.

ورغم اشتياقي لكل ذلك إلا أنني ما زلت أشعر بالامتنان والشكر لأنني ما زلت على قيد الحياة وأستمتع برؤية أبنائي ونجاحاتهم. وأعرف طعم الأشياء وشكلها والإحساس بها من خلالهم. فأنا أرى العالم بأعينهم!

لا تفوتي زيارة مدونة لانا مراد بطاينة من هنا.