محدودية حركة الكرسي المتحرك

محدودية الكرسي المتحرك

الخروج من المنزل يشكل قلقاً بالنسبة لي، فأنا أحتاج للتخطيط المسبق قبل الذهاب لأي مكان، وبالتخطيط المسبق لا أعني الذي يقوم به أي شخص طبيعي، بل هي مهمة شاقة وغالباً ما تكون مهمة مستحيلة. حيث يجب أن آخذ بعين الاعتبار من سيأخذني وكيف والوقت الذي سأقضيه في الخارج وكم شخص سأحتاج لمساعدتي، وإذا كنت سأتناول الطعام خارجاً أم لا…الخ.

قبل الذهاب لأي مكان أقوم بفحصه من عدة نواحي، أولاً أتأكد إن كان هناك منحدر خاص للكرسي المتحرك. من الممكن حمل الكرسي لثلاثة درجات أو أقل، اما أكثر من ذلك فيخرج المكان من القائمة على الفور لأن عضلات جسدي لاتساعدني على الثبات على الكرسي المتحرك مما يجعلني عرضة للسقوط. ولهذا السبب لا استطيع الذهاب الى أغلب المطاعم والمقاهي وحتى بيوت بعض الأصدقاء والاقارب . قد يقول البعض أن أغلب الأماكن تحتوي على مصاعد! هذا صحيح، ولكن أغلب المصاعد في عمان لا تتسع لكرسي متحرك. ارجو تعديل قانون وتعليمات البناء في الاردن لمعاجة هذا الخلل.

وفي حال كان كل شيء على ما يرام وخرجت من المنزل، أتمنى أن لا أحتاج للذهاب إلى الحمام. فالحمامات في الاماكن العامة صغيرة جداً لا تستوعب الكراسي المتحركة أيضاً.

أن تكون حبيس المقعد أمر صعب، ولكن أن تكون حبيس للمقعد ولاتستطيع التجول والذهاب لأي مكان أمر مؤسف وسخيف. أعيش في عمان- الأردن التي تعرف بأجوائها الرائعة خصوصاً في ليالي الصيف. وكثيراً ما أتمنى أن أذهب لنزهة في الهواء الطلق، ولكن للأسف لا أستطيع ذلك، فلا يوجد أرصفة منتظمة ومناسبة للمشي العادي فما بالك للكرسي المتحرك!! مما يعني أن الشارع هو المكان الوحيد للتجول بالكرسي المتحرك، وذلك خطير جداً ومزعج ايضاً لإهتزاز الكرسي على سطح غير مستوي. كل هذا يقلب نزهة الاستمتاع الى رحلة عذاب.

 

محدودية الكرسي المتحرك

 

من النشاطات التي كنت أحبها كثيراً قبل تشخيص إصابتي بالمرض هي السينما. وحتى ذلك أصبح صعباً جداً لأن أغلب صالات السينما في عمان لا يوجد بها تسهيلات للكراسي المتحركة. التوتر الذي تتطلبه فكرة الخروج من المنزل يجعلني ألغي الخطة بأكملها أغلب الاوقات.

يمكن اعتبار جميع النشاطات السابقة امتيزات إضافية، وقد تقبلت العيش بدونها. ولكن أكثر ما يحبطني هو صعوبة ذهابي إلى الطبيب عند الحاجة. للاسف أغلب عيادات الأطباء بما فيها أطباء الأسنان في عمان غير مؤهلة لاستقبل المرضى ذوي الاحتيجات الخاصة. فهي لا تحتوي على منحدرات خاصة او اية تسهيلات لحركة الكرسي المتحرك، حتى المصاعد صغيرة جداً ولا تتسع للكرسي المتحرك. لذا فانني أضطر إلى الذهاب لقسم الطوارئ في المستشفى في أي وقت أحتاج فيه لرؤية الطبيب. اخيراً وبعد عامين كاملين وجدت عيادة طبيب اسنان مناسبة وكان ذلك انجازاً كبيراً كون زيارة طبيب الأسنان بانتظام احد أهم الضرورات لمرضى ALS .

لا يسعدني على الإطلاق ان اتكلم عن هذه الاخفاقات والعيوب في بلدي الذي اكن له الكثير من الحب و الانتماء وكذلك التقدير للمجتمع. ان الأشخاص الذين يعرفونني يدركون جيداً أنني أعطيت واخذت الكثير منهم ومن المجتمع وسأبقى ممتنة على ذلك للأبد. لهذا السبب فأنا أشعر بالخيبة لإهمال حاجات الأشخاص المقعدين وذوي الاحتيجات الخاصة على مختلف الأصعدة: من التخطيط المعماري إلى تنظيم المناطق إلى أنظمة وقوانين البناء…الخ. لذلك من واجبي أن أسلط الضوء وألفت النظر لهذه القضية الهامة.

كل ما ذكرته ما هو إلا جزء صغير من الصعوبات التي نتكبدها نحن ذوي الاحتيجات الخاصة في كل مرة نقرر بها الخروج من المنزل. لذا فعندما تنجح خطة الخروج تجد ابتسامة عريضة على وجهي. ابتسامة ترد على نظرات الشفقة والسلبية، ابتسامة تتغلب على عدم قدرتي على الكلام كأنها تقول: “أنا بخير! أنا سعيدة جداً لأنني خرجت من المنزل!”