أسيل قواسمه مصممة أردنية تحمل رسالة وتنقل الموضة المحتشمة لمستوى آخر

Aseel Qawasmeh

لقاء سين الحصري مع مصممة الأزياء الأردنية أسيل قواسمه

 أسيل قواسمه  

أحياناً تكون الانطباعات أهم من الحقائق ولهذا السبب أفضل أن أكتب عن الأشخاص دون أن أعرف عنهم الكثير من الحقائق حتى يتمكنوا من رؤية أنفسهم بعيوني. حتى لو لم يرق لهم ما يرون أو لم يتفقوا معي إلا أن الحصول على فرصة رؤية أنفسهم بعيون غيرهم لا تقدر بثمن. وهذه هديتي للمبدعة أسيل قواسمه. وجدت علامة هذه المصممة الأردنية الشابة من خلال الانستجرام وقد لفتت انتباهي صور العلامة الرائعة بقدر ما لفتت انتباهي تصاميمها المحتشمة. هناك ما يميز هذه العلامة وهذا ما دفعني للكتابة عنها.  

 

أسيل قواسمه

 

أول مرة شاهدت فيها مجموعة تصاميم أسيل لمنصة ديزاين كانت في مقر المنصة. فما أن دخلت العارضات المنصة تغنيت بسمفونية رائعة من الألوان والقصات والخامات. فعندما تعمل جميع العناصر بتناغم معاً تُحدِث صداً أعلى وتشكل لغة يمكننا قرائتها أو سماعها. فقد كانت مجموعتها انعكاساً حرفياً لعبارة “دعونا نصنع بعض الضوضاء” و”ضوضاء” أسيل كانت جريئة وصاخبة، مثلها تماماً. وحين بدأت أسيل بالحديث عن الفكرة وراء مجموعتها فكرت في نفسي: “أتمنى أن تكون أسيل قادرة على تمثيل المرأة العربية المحتشمة والعصرية على المستوى الدولي.” فهي بليغة في كلامها ومظهرها وتتحدث بوضوح لذا فمن المستحيل أن تسيء فهم ما تقدمه لأنه واضح تماماً بالنسبة لها وبالتالي لنا أيضاً.  

 

أسيل قواسمه

 

أسيل هي علامة للملابس الجاهزة وقد قدمت ثلاثة مجموعات إلى الآن. تصوير أول مجموعة لها لربيع 2017 في شوارع نيويورك وارتداء العارضة للحجاب يثبت اقتناعها العميق بالأزياء المحتشمة. فقد كانت أسيل تصور امرأة محجبة في شوارع نيويورك قبل أن تحتضن كارين رويتفيلد الموضة المحتشة وتقذف بحليمة عدن إلى النجومية تظهر الرؤية الحديثة للمرأة العربية المحتشمة في مجموعاتها بوضوح. قصات كلاسيكية مصممة بزخارف فريدة ولمسات عصرية. ومن خلال النظر إلى مجموعاتها أدرك أن أسيل إذا أرادت دراسة شيء ما فإنها تتعمق به بكل حواسها. استلهمت أسيل مجموعتها لمنصة ديزاين بعد حصولها على فرصة الإرشاد في الموضة في مخيم الزعتري مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.  

 

أسيل قواسمه

 

  أثرت رؤية محنة النازحين السوريين وتذوق آلامهم على أسيل كثيراً. لذا حاولت ترجمة هذه المشاعر من خلال علامتها حيث اتخذت منها وسيلة للتعبير عن هذه الشعوب. ولكن ليس بالألوان الداكنة والدرجات القاتمة كما ستتوقعين ولكن مجموعتها تعكس مرونة وثقافة وقيمة السيدات السوريات. حيثُ استلهمت الألوان المشرقة من قماش المنشفة السوري المعروف (تيري) وهي بمثابة احتفال بمثابرة هؤلاء النساء وحاجاتهن وإرادتهن للبقاء في ظل الظروف القاسية. وتأخذ أسيل التصاميم لمستوى آخر بإضافة ملاحظات مكتوبة بخط يد سيدة سورية كانت بمثابة بطانة جاكيت أبيض أنيق. تخفي السترة الألم والحزن تماماً كالسيدات السوريات. ومع المزيد من البحث في المجموعة لفتت انتباهي تنانير بكسرات وفساتين مصنعة يدوياً من القماش السوري التقليدي سايا الذي شكل أساس قطع السهرة في المجموعة والتي انطوت على القصات الفاخرة والكشاكش والعناصر اللماعة.

 

أسيل قواسمه

 

 إحدى التصاميم كان عبارة عن تيشيرت أبيض عليه رقم تسلسلي وباركود تذكيراً بالواقع المرير والجميل الذي يمر به اللاجئين حول العالم. مرير لأن وطنيتهم أهينت لتصبح مجرد أرقاماً وجميل لأنه توثيق لما تحمله الشعب السوري الأمر الذي لا يمكن تجاهله. والتسارع الكبير في عالم الموضة يسلط الضوء على الكثير ن العيوب التي لا تطاق لذلك فنحن بحاجة إلى موضة ذات معنى وقصة عميقين. وانا أؤمن أنه من أجل التطور في عالم الموضة لا بد من تمكين المصممين من مهارات الخياطة الاحترافية التي تتجاذب مع الشجاعة والمثابرة والحماس لروي قصة تستحق المشاركة.  

 

أسيل قواسمه